الشيخ محمد تقي الآملي

315

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

سنة ما قبل اللَّه منه صلاة » قلت : وكيف ذلك ؟ قال عليه السّلام : « لأنه يغسل ما أمر اللَّه تعالى بمسحه » . والمختار عند الآخرين هو الأخير ، لتحقق المسح وإن تحقق معه الغسل أيضا ، لكن تحقق الغسل معه لا يضر بامتثال الأمر به عند تحققه ، لعدم ما يدل على اعتبار تجرده عن الغسل . وتحقيق المقام يتوقف على البحث عن النسبة بين مفهومي الغسل والمسح ، وإنها هل هي التباين الكلي أو العموم من وجه - بحسب الصدق - وعلى الأول فهل يجتمع مصداقهما موردا أو لا ؟ وقد قيل بتباينهما مفهوما مع عدم اجتماعهما مصداقا وقيل : بكون النسبة بينهما بالعموم من وجه من حيث الصدق ، أي يصدق على فرد واحد إنه مصداق المفهومين . والحق تباينهما مفهوما مع صحة اجتماع مصداقهما موردا ، اما تباينهما مفهوما فواضح ، حيث إن مفهوم الغسل بالمعنى المصدري هو اجراء الماء على المغسول ولو بمعونة آلة كاليد ونحوها ، ومفهوم المسح المصدري هو إمرار الماسح على الممسوح وإيصال ما عليه إلى الممسوح بامراره ، كما في مثل مسحت رأسي بالدهن ، فان المفهوم منه هو إيصال الدهن إلى الرأس بإمرار اليد المتلطخة بالدهن ، فتغاير المفهومين ظاهر . وأما اجتماعهما موردا فلصحة تحقق مصداق المسح بإمرار اليد المبلولة وجريان الماء به على الممسوح ، حيث إن الإمرار المذكور مسح وجريان الماء به غسل ، فيتحقق المصداقان : مصداق المسح ، ومصداق الغسل ، ويكون تحقق المسح موجبا لتحقق الغسل . ومن ذلك يظهر بطلان القول بتباينهما مع عدم اجتماعهما موردا ، بدعوى ان الجريان المعتبر في مفهوم الغسل يعتبر عدمه في مفهوم المسح - كما حكى عن الشيخ والسيد قدس سرهما ، أو كون النسبة بينهما بالعموم من وجه بحسب الصدق كما حكى عن شارح الدروس ونسبه في الحدائق إلى جماعة . وصرح به في محكي الذكرى ، حيث قال : وكذا لو مسح بماء جار على العضو وإن أفرط